العيني
50
عمدة القاري
ذكرها الجرجاني في ( أماليه ) قيل : إنها شاذة لأن ابن الجارود روى في ( المنتقى ) : عن بحر بن نصر بدون هذه الزيادة ، وكذا في رواية مسلم عن حرملة ، وفي رواية ابن خزيمة عن يونس بن عبد الأعلى ، كلاهما عن ابن وهب بدون هذه الزيادة ، والذي وقع في نسخة لابن ماجة : عن هشام بن عمار وأبي بكر ابن أبي شيبة ، كلاهما عن ابن عيينة بإثبات هذه الزيادة غير صحيح ، لأن ابن أبي شيبة قد روى هذا الحديث في ( مسنده ) و ( مصنفه ) بدون هذه الزيادة ، وكذلك الحفاظ من أصحاب ابن عيينة مثل الحميدي وابن المديني وغيرهما رووا بدون هذه الزيادة ، ثم قوله : ( غفر ) ، ظاهره يعم غفران جميع الذنوب الماضية إلاّ ما يتعلق بحقوق الناس ، وذلك معلوم من الأدلة الخارجية المخصصة لعمومات مثله ، وأما الكبائر فإن عموم اللفظ يقتضي المغفرة ، ويستدل بالعام ما لم يظهر المخصص . قوله : ( وقال ابن شهاب . . . ) إلى آخره ، صورته صورة إرسال لكن متصل إليه برواية عنه ، وليس بتعليق ، ووصله الدارقطني في ( الغرائب ) من طريق حفص بن عمر العدني عن مالك ، وقال : تفرد به حفص ابن عمر ، وهو ضعيف ، ويؤيد ما ذكره ابن شهاب في هذا الحديث من حيث المعنى ما أخرجه النسائي في ( سننه ) من حديث الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ، رضي الله تعالى عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا قال الإمام : * ( غير المغضوب عليهم ولا الضالين ) * فقولوا : آمين ، فإن الملائكة تقول : آمين ، وإن الإمام يقول : آمين ، فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه . ذكر ما يستفاد منه : فيه : أن الإمام يؤمن ، خلافا لمالك ، كما قال بعضهم عنه ، وفي ( المعارضة ) قال مالك : لا يؤمن الإمام في صلاة الجهر ، وقال ابن حبيب : يؤمن ، وقال ابن بكير : هو بالخيار ، وروى الحسن عن أبي حنيفة أن الإمام لا يأتي به فإن قلت : ما جوابه عن الحديث على هذه الرواية ؟ قلت : جوابه أنه إنما سمي الإمام مؤمنا باعتبار التسبب ، والمسبب يجوز أن يسمى باسم المباشر ، كما يقال : بنى الأمير داره ، واستدل بعض المالكية لمالك أن الإمام لا يقولها بقوله صلى الله عليه وسلم : ( إذا قال الإمام : * ( ولا الضالين ) * فقولوا : آمين ) ، لأنه صلى الله عليه وسلم قسم ذلك بينه وبين القوم ، والقسمة تنافي الشركة ، وحملوا قوله صلى الله عليه وسلم : ( إذا أمن الإمام ) على بلوغ موضع التأمين ، وقالوا : سنة الدعاء تأمين السامع دون الداعي ، وآخر الفاتحة دعاء فلا يؤمن الإمام ، لأنه داع . وقال القاضي أبو الطيب : هذا غلط بل الداعي أولى بالاستيجاب ، واستبعد أبو بكر بن العربي تأويلهم لغة وشرعا ، وقال : الإمام أحد الداعين وأولهم وأولاهم . وفيه : أن المؤتم يقولها بلا خلاف . وفيه : رد على الإمامية في قولهم : إن التأمين يبطل الصلاة ، لأنه لفظ ليس بقرآن ولا ذكر . وقال السفاقسي : وزعمت طائفة من المبتدعة أن لا فضيلة فيها ، وعن بعضهم : إنها تفسد الصلاة ، وقال ابن حزم : يقولها الإمام سنة والمأموم فرضا . وفيه أنه مما تمسك به الشافعي في الجهر بالتأمين ، وذكر المزني في ( مختصره ) : وقال الشافعي : لا يجهر الإمام في الصلاة التي يجهر فيها بالقراءة ، والمأموم يخافت . وفي ( الخلاصة ) للغزالي : ومن سنن الصلاة أن يجهر بالتأمين في الجهرية ، وفي ( التلويح ) : ويجهر فيها المأموم عند أحمد وإسحاق وداود ، وقال جماعة : يخفيها ، وهو قول أبي حنيفة والكوفيين وأحد قولي مالك والشافعي في الجديد ، وفي القديم : يجهر ، وعن القاضي حسين عكسه ، قال النووي : وهو غلط ، ولعله من الناسخ ، واحتج أصحابنا بما رواه أحمد وأبو داود الطيالسي وأبو يعلى الموصلي في ( مسانيدهم ) والطبراني في ( معجمه ) والدارقطني في ( سننه ) والحاكم في ( مستدركه ) من حديث شعبة عن سلمة بن كهيل عن حجر بن العنبس ( عن علقمة بن وائل عن أبيه أنه : صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم فلما بلغ * ( غير المغضوب عليهم ولا الضالين ) * قال : آمين ، وأخفى بها صوته ) . ولفظ الحاكم في كتاب ( القراءات ) : ( وخفض بها صوته ) . وقال : حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه . فإن قلت : روى أبو داود والترمذي عن سفيان عن سلمة بن كهيل عن حجر بن العنبس عن وائل بن حجر ، واللفظ لأبي داود : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قرأ : * ( ولا الضالين ) * قال : آمين ، ورفع بها صوته ) ولفظ الترمذي : ( ومد بها صوته ) ، وقال : حديث حسن ، وروى أبو داود والترمذي من طريق آخر عن علي بن صالح ، ويقال العلاء بن صالح الأسدي ، عن سلمة بن كهيل عن حجر بن العنبس ( عن وائل بن حجر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه : صلى فجهر بآمين ، وسلم عن يمينه وشماله وسكتا عنه ) . وروى النسائي : أخبرنا قتيبة حدثنا أبو الأحوص عن أبي إسحاق عن عبد الجبار بن وائل ( عن أبيه ، قال : صليت